أبو الليث السمرقندي
231
تفسير السمرقندي
فهو كافر مثله كقوله تعالى * ( ومن يتولهم منكم فإنه منهم ) * المائدة 51 ثم استثنى لما علم أن بعض المسلمين ربما يبتلون في أيدي الكفار فقال تعالى * ( إلا أن تتقوا منهم تقاة ) * قرأ يعقوب الحضرمي " تقية " وقراءة العامة * ( تقاة ) * ومعناهما واحد يعني يرضيهم بلسانه وقلبه مطمئن الإيمان فلا إثم عليه كما قال تعالى في آية أخرى " إلا من أكره وقبله مطمئن بالإيمان " النحل 106 وقراءة حمزة والكسائي * ( تقاة ) * بالإمالة وقرأ الباقون بتفخيم الألف ثم قال * ( ويحذركم الله نفسه ) * يعني يخوفكم الله بعقوبته يعني الذي يتخذ الكافر وليا بغير ضرورة وهذا وعيد لهم ويقال إذا كان الوعيد مبهما فهو أشد ثم قال تعالى * ( وإلى الله المصير ) * يعني مرجعكم في الآخرة فيجازيكم بأعمالكم سورة آل عمران 29 - 30 قوله تعالى * ( قل إن تخفوا ما في صدوركم ) * يقول إن تسروا ما في قلوبك من النكوث وولاية الكفار * ( أو تبدوه ) * يعني تعلنوه للمؤمنين * ( يعلمه الله ) * لأن الله * ( ويعلم ما في السماوات وما في الأرض ) * من عمل فليس يخفى عليه شيء " والله على كل شيء قدير " من السر والعلانية والعذاب والمغفرة قدير ثم قال عز وجل * ( يوم تجد كل نفس ما عملت ) * في الدنيا * ( من خير محضرا ) * يعني تجد ثوابه حاضرا ولا ينقص من ثواب عمله شيء * ( وما عملت من سوء ) * يعني من شر في الدنيا * ( تود لو أن بينها وبينه أمدا بعيدا ) * ) يعني تتمنى النفس أن تكون بينها وبين ذلك العمل أجلا بعيدا كما بين المشرق والمغرب ولم تعمل ذلك العمل قط ثم قال تعالى * ( ويحذركم الله نفسه ) * يعني عقوبته في عمل السوء * ( والله رؤوف بالعباد ) * قال ابن عباس يعني بالمؤمنين خاصة وهو رحيم بهم ويقال ( رؤوف ) بالذين يعملون السوء حيث لم يعجل بعقوبتهم ويقال في أول هذه الآية ذكر عدله عز وجل * ( يوم تجد كل نفس ما عملت من خير محضرا ) * وفي أوسطها تخويفا وتهديدا وهو قوله * ( ويحذركم الله نفسه ) * وفي آخرها ذكر رأفته ورحمته وهو قوله * ( والله رؤوف بالعباد ) * سورة آل عمران 31 - 32